Speeches

Financing reconstruction in the Aftermath of the Arab Transitions - 12 May, 2017 - Beirut, Lebanon

Country: Beirut,Lebanon

12

May 17

 كلمــــة
الدكتور جوزف طربيه
رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب
رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية

فــــي
حفل إفتتاح مؤتمر
"تمويـل إعـادة الإعمـار ما بعد التحـولات العربيـة"


بافيون رويال البيال -  بيروت
12-13 مايو/أيار 2017


 

دولة رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري،
سعادة حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة،
معالي الشيخ محمد الجراح الصباح رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية،
سعادة الأستاذ محمد شقير رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان،
أصحاب المعالي والسعادة والسيادة،
أيّها الحضور الكريم،
يشرّفني بداية أن أرحّب بدولة رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري، وأتقدّم منه بجزيل الشكر والتقدير على رعايته وحضوره فعاليات هذا المؤتمر الهام.
كما يسعدني أن أرحّب بأصحاب المعالي والسعادة والسيادة، وبالمشاركين في أعمال هذا المؤتمر من الدول الشقيقة والصديقة، وممثلي الهيئات الإقتصادية والمالية الإقليمية والدولية والجهات والمؤسسات المتعاونة والراعية، وللسادة الحضور ومعدّي الأوراق والبحوث والمعقبين عليها، والمشاركين في إدارة الملفات، ولكل من ساهم في تحقيق عقد هذا المؤتمر.


أيّها الحضور الكريم،،،
يواصل إتحاد المصارف العربية مسيرة لقاءاته ومؤتمراته الرامية إلى حشد القيادات الحكومية والمصرفية والمالية والإقتصادية لمتابعة ومناقشة التطوّرات الإقتصادية والمالية العالمية والعربية، وإنعكاساتها، وما خلّفته من تحديات أمام إقتصاداتنا العربية وقطاعاتنا المصرفية العربية.
وفي هذا الإطار، يأتي مؤتمرنا اليوم تحت عنوان "تمويل إعادة الإعمار ما بعد التحوّلات العربية"، إنطلاقاً من الدمار الكبير الذي لحق ولا يزال بعدد من الدول العربية، بإنتظار فجر جديد من الأمن والأمان والإستقرار.
وكما تعلمون، فإن الدمار الناجم عن الحروب الطاحنة في المنطقة العربية، قد طال المجتمع والإنسان والبنى التحتية من طرق وجسور ومحطات إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة والمياه والمرافق الحيوية، والممتلكات العامة والخاصة، بالإضافة إلى القطاعات الإقتصادية والإنتاجية دون إستثناء. وهذا الحجم من الدمار في الحجر والبشر يستلزم تأمين أموال طائلة لإعمار ما تهدّم. ولا يمكن إعادة هذه الدول إلى ما كانت عليه قبل الحروب دون توفّر هذه الأموال.
وإنه ليس من الصدفة أن ينعقد هذا المؤتمر على أرض لبنان، البلد الذي مرّ خلال نصف القرن الماضي بفتن وحروب داخلية وخارجية دمرت بنى تحتية ومدن وقرى بما فيه قلب بيروت التجاري، كما هجرت سكان ومؤسسات وتركت وراءها أرضاً محروقة ونفوساً مجروحة.  ثم نهض لبنان من كبوته كطائر الفينيق، وما كان هذا النهوض ممكناً لولا برامج إعادة الإعمار، للنفوس أولاً من خلال عودة الوفاق السياسي والمصالحات في القرى وتعويض المهجرين، ولولا إعادة إعمار البلاد من خلال رؤيا اقتصادية وضعت أسساً للنهوض الاقتصادي والعمراني وقادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأمن لها التمويل من داخل لبنان ومن خارجه، فحفظ له لبنان العرفان بالجميل.

إن العالم العربي اليوم أمام تكرار للمشهد المآسوي، ولكن بأحجام وأضرار ومآسٍ تفوق التصّور.

لا يوجد معطيات دقيقة حول حجم الأضرار وكلفة إعادة الإعمار والبناء في الدول العربية التي كانت مسرحاً لحروب على مدى نصف عقد من الزمن، لكن هناك تقديرات يجري تكوينها من تجميع مختلف المصادر المحلية والدولية.
إنّ تكلفة إعمار البنى التحتية في الدول العربية التي دمّرتها الحروب والنزاعات بحسب الإسكوا تبلغ حوالي تريليون دولار، وأن الخسائر الصافية في النشاط الإقتصادي تجاوزت ستماية مليار دولار ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية، كما أدّت إلى عجز في الماليات العامة لهذه الدول بلغ حوالي 250 مليار دولار بين عامي 2011 و 2015.

وفي هذا السياق، من الطبيعي أن يطرح سؤال: هل انتهت الحروب على الخريطة العربية حتى يبدأ الكلام عن إعادة الإعمار وتمويله؟

لقد إنقضى عام 2016، دون أن تتوقّف الحرب في العراق، فيما لا يزال فرقاء اليمن عاجزين عن التوافق، ولا تزال سوريا تئن من وطأة الإنقسام والإرهاب، وليبيا تائهة، وما زال لبنان يتمسّك بحبال الإستقرار، وبالقرب منه نيران مشتعلة تحرق المدن السورية، وما زال العراق يبحث عن إستقرار، وما زالت مصر تعاني من عجز في إقتصادها، وما زالت دول المغرب العربي تبحث عن مصالح مشتركة فيما بينها، كما يتجرّع السودان مرارة الإنقسام إلى سودانَين. هذا هو واقعنا، فعن أي إعمار نتكلم؟
إننا نتكلم عن إعادة إعمار البشر والحجر معاً، فالسلام قادم حتماً ولو بعد حين، فعودة السلام لا يمكن أن تقوم إلا على اساس فجر جديد يبزغ من وراء الركام مقرون بنبذ القتال ويطمح بالعودة الى بناء ما تهدم، مما يفرض على دولنا العربية مجتمعة التفكير جديّاً بالأسباب التي أدّت إلى هذه الحروب، وإلى شكل التنمية العربية والتكامل الإقتصادي، وبالتالي البحث عن نموذج لهذا التكامل ينبع من خصوصيّتها وثقافتها ويستند إلى عوامل الوحدة والتقارب، ومن هذا المنطلق نكثّف جهودنا في إتحاد المصارف العربية ولا سيّما منذ بداية التحوّلات في منطقتنا العربية لرصد تطور الاحداث والتحضير لمجابهة ارتداداتها المالية والإقتصادية ووضع الخطط المستقبلية لتلعب مصارفنا دورها كقاطرة لعودة النمو الاقتصادي ومكافحة الفقر والبطالة، ومعالجة مشكلة النزوح التي باتت عبئاً إقتصادياً وانسانياً على كافة الدول العربية، والعمل على وضع صيغ التعاون الجدّي لإعادة إعمار وبناء الاقتصادات التي دمّرتها الحروب.

ودورنا كمصارف عربية يتمحْور أمام هذه المعضلة حول تأمين التمويل، وخصوصاً بالنسبة لمشاريع إعادة البناء والإعمار، وذلك بإعتبار أن المصارف العربية لديها الإمكانات والكفاءات والموارد البشرية، إنما ينقصها عودة الأمن والإستقرار، وفقدان الإستراتيجيات الحكومية للتعامل مع مجريات الأحداث.

دولة الرئيس،
أيّها الحضور الكريم،
إنّ هدفنا اليوم من خلال هذه النخبة من المشاركين، أن نرصد الأضرار الإقتصادية الناجمة عن التطوّرات والتحوّلات العربية، والتحضير لمتطلبات المرحلة القادمة التي تنتظرها منا شعوبنا، وإني أترك للسادة المتحدثين والخبراء والمشاركين أن يخرجوا بتوصيات تحضر لموجبات مرحلة إعادة الإعمار والبناء التي هي قادمة طال الزمن أم قصر.

أجدّد شكري وتقديري لدولة الرئيس الحريري ولأصحاب المعالي والسعادة والسيادة ولضيوفنا الأعزّاء من الدول العربية الشقيقة، متمنيّاً لهذا المؤتمر تحقيق الأهداف المرجوة منه.
وشـكراً لإصغائكـم،،،


RELATED PRESS ARTICLE: منتدى تمويل إعادة الإعمار - ما بعد التحولات: تكاليفها في الدول العربية تناهز التريليون دولار


RELATED PHOTO ALBUM: منتدى تمويل إعادة الإعمار ما بعد التحولات العربية