Speeches

حفل إفتتاح الملتقى السنوي لتكنولوجيا المعلومات

Country: Beirut,Lebanon

25

Oct 17

كلمـــــة

الدكتور جوزف طربيه
رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب


فــــي

حفل إفتتاح
» الملتقى السنوي لتكنولوجيا المعلومات «



25 أكتوبر/تشرين الأول 2017
بيروت – فندق موفنبيك


 

أصحاب المعالي والسعادة،
ضيوفنا الاعزاء من الدول العربية الشقيقة،
أيها الحضور الكريم،



يسعدني أن أرحّب بكم في بيروت للمشاركة في الملتقى السنوي لتكنولوجيا المعلومات في المصارف العربية، وأتقدّم بالشكر إلى المهندس علي نحلة المدير التنفيذي لمديرية المعلوماتية في مصرف لبنان، على تعاونه ومساهمته في عقد هذا الملتقى الذي يؤكّد عاماً بعد عام أهميّة تكنولوجيا المعلومات في الحياة الإنسانية وتعزيز حياة الشعوب والمؤسسات والدول، والتي تشكّل وسيلة مهمّة في الأعمال الحديثة، وخصوصاً في العمل المصرفي، ممّا يحفزنا في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب على الإستمرار في عقد هذا الملتقى السنوي لمواكبة هذا التقدّم التقني الهائل الذي أصبح علامة مميّزة لهذا العصر.

ففي ظلّ هذا التطوّر التقني المتواصل، والتقدّم المذهل في وسائط الإتصال، وفي ظلّ هذا النموّ المتسارع الذي تشهده صناعة تكنولوجيا المعلومات من أقمار صناعية، وهواتف محمولة، وتزايد عدد مستخدمي الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي، من جهة، وتعقّد وتنوّع العمليات التي تقوم بها المؤسسات المالية والرقابية من جهة أخرى، أصبحت تكنولوجيا المعلومات أحد أساسيات نشاط المؤسسات المالية والرقابية.

كما انّ التقدّم السريع في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات كان له الأثر الكبير على القطاع المالي بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص على مدى العقد الماضي، وأصبح الآن أداة بالغة الأهميّة. تقدّم فوائد إستراتيجية للبنوك وتحقق من خلالها نوعية أفضل في الخدمات المصرفية، مما يجعلها أحد الأركان المهمة في التعامل المالي والمصرفي، وفي العمليات التجارية الدولية، مما كان له الأثر الكبير على نموّ الإقتصاد العالمي.

وقد ساعدت تكنولوجيا المعلومات البنوك على النهوض السريع مما أدّى إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقطاع المصرفي، كما كان للإبتكارات التكنولوجية الحديثة أثر كبير على الإسراع في تجهيز المعلومات وإرسالها، وسهولة تسويق المنتجات المصرفية وتحسين صورتها، بالإضافة إلى قدرة إيصال الخدمة والمعلومة بشكل أسرع للعملاء وفي أي مكان في العالم، مما ساعد أيضاً في تفاعلية الشبكات المعلوماتية وعلى نطاق واسع بطريقة لم يسبق لها مثيل. بحيث أصبحت تكنولوجيا المعلومات رُكناً من أركان التنمية وأسلوباً غيّرت من خلاله جدول منتجات البنوك كافة وطوّرتها.

وكما تعلمون فإن معظم البنوك تبذل جهوداً كبيرة لمواكبة هذه النظم الحديثة والمتقدّمة، والعمليات المصرفية المبتكرة والجديدة، نظراً لم تقدّم هذه التكنولوجيا من فرص كبيرة لتقديم الخدمات المالية الأكثر تنوّعاً وأقلّ خطورة، وبالطبع الأكثر ربحاً.
من جهة ثانية، فإن تطوير خدمات الإنترنت وإستخدام الشبكات في البنوك، شكّل علاقة فاعلة وتأثيراً جذرياً على القطاع المصرفي عموماً، حيث باتت الإستخدامات واسعة النطاق، منخفضة التكلفة ومريحة للشبكة المالية للبنوك ككل، مما سهّل الخدمات المصرفية في أي مكان وفي أي وقت للعملاء بشكل واضح، كما أن تكنولوجيا الإتصالات ساعدت البنوك على سرعة أداء العمليات، وتقليل الكلفة، من خلال إستخدام الأجهزة الرقمية المتقدمة والحاسبات الإلكترونية التي تقلل من أعداد الموظفين، وزيادة الأرباح، إضافة إلى سهولة التعامل والتعاقد الخارجي مع المؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم، والإستعانة بمصادر خارجية للخدمات المالية ذات التكاليف المُخفّضة.
أيّها الحضور الكريم،،
بنتيجة هذه الثورة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات، ومع تزايد عمليات التجارة الإلكترونية، أصبح الإحتياج كبيراً لنوعية جديدة من البنوك غير التقليدية تتجاوز نمط الأداء الإعتيادي، ولا تتقيّد بمكان معيّن أو وقت محدّد، كما أن بنتيجة النموّ المتسارع لتكنولوجيا الإعلام والإتصال، جاءت البنوك الإلكترونية التي ساهمت بشكل فعّال في تقديم خدمات متنوّعة، وبتكاليف منخفضة، وإختصرت الوقت والمكان.

فالبنوك الإلكترونية بمعناها الواسع ليست مجرّد فرع لبنك قائم يقدّم خدمات مالية فحسب، بل أصبحت موقعاً مالياً تجارياً وإدارياً وإستشارياً شاملاً له وجود مستقل ويتم التعاقد معه للقيام بخدمات أو تسوية تعاملات أو إتمام صفقات على مواقع إلكترونية، وهو ما يمثّل أهم تحدٍ في ميدان البنوك الإلكترونية.
من جهة ثانية، ظهر ما يُسمى بالتكنولوجيا المالية (FinTech)، التي أصبحت تتطوّر في جميع أنحاء العالم، وقد وصلت بالفعل إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتضاعف عدد الشركات الناشئة التي تقدّم الخدمات المالية من 46 شركة إلى 106 شركات عام 2015.

وتوصف هذه الشركات على أنها تمتلك المنتجات والخدمات التي تعتمد على التكنولوجيا لتحسين نوعية الخدمات المالية التقليدية، وتتميّز هذه التكنولوجيا بأنّها أسرع وأرخص وأسهل. ويمكن لعدد أكبر من الأفراد الوصول إليها، وفي معظم الحالات يتم تطوير هذه الخدمات والمنتجات بواسطة شركات ناشئة، وهي شركات صغيرة حديثة العهد تهدف إلى التوسّع عن طريق إنشاء الأسواق القائمة، وذلك من خلال تقديم عروضات ذات قيمة، وبالتالي فإن الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية هي شركات صغيرة وحديثة تعد مستقبلاً بتحسين الخدمات المصرفية للأفراد والشركات، بالتعاون أو المنافسة مع مقدمي الخدمات المالية الحاليين.

أيّها الحضور الكريم،،

إنّ الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، كرّس جانباً مهماً من مؤتمراته ومنتدياته، لمتابعة تطوّرات تكنولوجيا المعلومات، بكل إختصاصاتها وتفرّعاتها، والإستعانة بأهمّ الخبراء  في هذا المجال، لمتابعة ومواكبة كافة التطوّرات الحاصلة في هذا المجال، وإنعكاساتها الإيجابية والسلبية على أداء مصارفنا العربية، وإستثمار هذه التكنولوجيا بالإتجاه الذي يخدم مسيرة العمل العربي المشترك، والإستثمار في التكنولوجيا لم يعد رفاهة، بل هو حاجة تفرضها طبيعة العصر، وخيار إستراتيجي لا بدائل له، ولا شكّ فإن ما سوف يتناوله السادة الخبراء في هذا الملتقى، وما سيتخلله من مناقشات، وما سيصدر عنه من توصيات، سيشكّل مرحلة متقدّمة بالنسبة لقطاع تكنولوجيا المعلومات في القطاع المصرفي العربي.

أجدّد ترحيبي بكم جميعاً، وأتمنى لكم التوفيق والنجاح، ولهذا الملتقى أن يُحقّق الأهداف المرجوة منه.

    شكراً لإصغائكم،،