Speeches

المؤتمر المصرفي العربي لعام 2018،" إبتكارات التكنولوجيا المالية ومستقبل الخدمات المصرفية"، القاهرة – مصر، 29 نيسان 2018

Country: Beirut,Lebanon

29

Apr 18

كلمــــة
الدكتور جوزف طربيه
رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب
رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية
رئيس جمعية مصارف لبنان

فــــي
حفل إفتتاح
المؤتمر المصرفي العربي لعام 2018
" إبتكارات التكنولوجيا المالية ومستقبل الخدمات المصرفية"


القاهرة – فندق The Grand Nile Tower
29-30 أبريل/نيسان 2018

 

أيّها الحضور الكريم،
يُشرّفني بداية أن أهنئ شعب مصر على إعادة إنتخاب فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيساً لجمهورية مصر العربية لولاية جديدة، ولأتقدم بخالص التهنئة لفخامته على الثقة الكبيرة به وبقيادته الحكيمة التي حقّقت إنجازات كبيرة على كافة الصعد السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وعلى دوره الشجاع في محاربة كل أشكال الإرهاب وترسيخ الأمن والإستقرار في مصر العزيزة ولشعبها الطيب، مع دعائنا الدائم بدوام التقدم والإزدهار لهذا البلد العربي الغالي علينا جميعاً.

ويُسعدني أن أتقدم بالشكر والتقدير إلى معالي الأستاذ طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري على رعايته فعاليات هذا المؤتمر، ودعمه الدائم لنشاطات ومبادرات إتحاد المصارف العربية، والشكر والتقدير إلى معالي الدكتور أحمد أبو الغيط على حضوره وحرصه على مشاركتنا حفل الإفتتاح وعلى دوره المميّز في تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك، والشكر موصول أيضاً إلى سعادة الأستاذ هشام عز العرب رئيس إتحاد بنوك مصر ولكافة المصارف المصرية على دعمهم الدائم وتعاونهم في تعزيز مسيرة الإتحاد الهادفة إلى تطوير الصناعة المصرفية العربية.

أيّها الحضور الكريم،
لماذا، إخترنا أن يناقش مؤتمرنا اليوم على أرض مصر موضوع إبتكارات التكنولوجيا المالية ومستقبل الخدمات المصرفية، أولاً لأنّ مصر، حققت على مرّ السنوات السابقة من خلال إداء المؤسسات المصرفية المعنية وخصوصاً البنك المركزي المصري، قفزة نوعية في مجال التكنولوجيا المالية وأصبحت اليوم تمتلك العديد من المقومات الجاذبة للإستثمارات في هذا المجال. وثانياً لأنّ التكنولوجيا المالية أصبحت إحدى أهم القضايا التي تشغل اليوم المجتمع المالي والمصرفي سواء من حيث الفرص التي توفّرها، أو بالنسبة للمخاطر التي تنتج عنها.

وإسمحوا لي بداية، أنّ أستعرض الفرص التي تتيحها التكنولوجيا المالية:


أولاً:     تعزيز الشمول المالي: فقد عزّز التمويل الرقمي (Digital Finance) إمكانية حصول شرائح كبيرة من المجتمع على الخدمات المالية، وذلك بسبب إمكانية وصول التكنولوجيا إلى المناطق النائية.
ثانياً:    توفير خدمات مصرفية أفضل وأكثر ملاءمة للعملاء، حيث تساهم إبتكارات التكنولوجيا المالية في تسريع عمليات التحويلات والمدفوعات، وكذلك تخفيض تكاليفها، ففي خدمات تحويل الأموال عبر الحدود يمكن لشركات التكنولوجيا المالية توفير خدمات مصرفية أسرع وبتكلفة أقل.
ثالثاً:    التأثير الإيجابي المحتمل بسبب تزايد المنافسة، بإعتبار أنّ دخول لاعبين جدد ينافسون المصارف القائمة يؤدي إلى تقسيم سوق الخدمات المصرفية، وتقليل المخاطر النظامية المرتبطة بالمصارف الكبيرة.
رابعاً:التكنولوجيا الرقابية (Regetech) حيث أنّ إستخدام التكنولوجيا المالية يمكننا من تحسين عمليات الإمتثال في المصارف والمؤسسات المالية.


أمّا فيما يتعلق بالمخاطر التي تحملها التكنولوجيا الجديدة، فإننا نستطيع إختصارها على الشكل التالي:

أولاً:    مخاطر إستراتيجية، فقد يؤثر توسّع تقديم الخدمات المصرفية من قبل المؤسسات غير المصرفية، أو شركات التكنولوجيا المالية الكبرى، سلياً على ربحية المصارف، وقد تخسر المؤسسات المالية القائمة جزءاً كبيراً من حصّتها السوقية أو أرباحها، إذا كان الداخلون الجدد قادرين على إستخدام الإبتكارات التكنولوجية بشكل أكثر كفاءة، وأقل كلفة، وتلبية حاجات العملاء بشكل أفضل.
ثانياً:مخاطر تشغيلية أعلى ذات أبعاد مختلفة، فقد يزيد إنتشار المنتجات والخدمات المبتكرة في صعوبة عملية إدارة ومراقبة المخاطر التشغيلية للمصرف، كما قد لا تكون نظم تكنولوجيا المعلومات المصرفية القديمة قابلة للتكيّف بشكل كاف، أو قد تكون ممارسات التنفيذ غير كافية، مما قد يزيد من التعقيد ويُقلّل من شفافية المعلومات، وهذا قد يقودنا إلى زيادة مخاطر أمن البيانات والخصوصية، ومخاطر غسل الأموال، والجرائم الإلكترونية، وحماية العملاء. خصوصاً إذا كانت المصارف أقل كفاءة في تطبيق المعايير والضوابط المطلوبة لإدارة تلك المخاطر، أو عندما لا تخضع شركات التكنولوجيا للمعايير الأمنية الصارمة نفسها.  كما تزداد الصعوبات في تلبية متطلبات الإمتثال، وخاصة المتعلقة بالتزامات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. حيث تحتاج المصارف إلى عمليات مراقبة ملائمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك في حال قيامها بمعاملات بالنيابة عن عملاء شركات التكنولوجيا المالية.

أيّها الحضور الكريم،
إنّنا في عالم يتميّز بعمليات التحديث التي لا تتوقّف، عالمٌ يضمّ أطرافاً فاعلة جديدة من دون الحاجة إلى مقار للفروع المصرفية. وقد يرى البعض أنّ هذا العالم يضع علامة إستفهام على نموذج الصيرفة بالتجزئة كما نعرفه اليوم إذ يحل مكانه تدفق الأموال إلى الإقتصاد من خلال قنوات جديدة.

كما أنّنا قد نرى تحوّلاً في الممارسات التنظيمية للبنوك المركزية والأجهزة التنظيمية التي تركّز في العادة على الإشراف على كيانات محدّدة بدقّة، ولكن مع دخول مقدّمي الخدمات الجديدة بصورٍ وأشكال جديدة، قد لا يكون من السهل إدراجها ضمن الفئات القائمة.


لذلك فإننا نحتاج اليوم إلى إقامة حوار بين مختلف الأجهزة التنظيمية المتمرسّة، وبين صنّاع السياسات والمستثمرين وشركات الخدمات المالية، وبين الدول، حيث سيكون من الضروري تخطّي الحدود الجغرافية للتعاطي مع الانشطة العابرة للحدود ومعالجة المعاملات العالمية المؤمّنة بالتشفير الكمّي.

أيّها الحضور الكريم،
أعتقد أنّنا كأفراد ومجتمعات ومؤسّسات ودول، لدينا القدرة على تشكيل مستقبل تكنولوجي وإقتصادي يعمل لصالح الجميع وعلينا مسؤولية بأن نصل بهذا المسعى إلى النجاح.

أجدّد شكري وتقديري لمعالي الأستاذ طارق عامر، وللبنك المركزي المصري ولإتحاد بنوك مصر، وإلى أصحاب المعالي والسعادة والسيادة وجميع المتحدّثين والمعلّقين وإلى الحضور الكريم، آملين أن نخطوا من خلال هذا المؤتمر خطوات واسعة لبناء عالم جديد شجاع.
وشـكراً لإصغائكـم