Speeches

كلمة الدكتور جوزف طربيه في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي، 12 تموز 2018. بيروت لبنان

Country: Beirut,Lebanon

12

July 18

Dr. Torbey

كلمة الدكتور جوزف طربيه
رئـيـس جـمـعـيـة مـصـارف لـبـنـان


في افتتاح
منتدى الاقتصاد العربي


12-13 تموز 2018
فندق فور سيزونز، بيروت

 
 

دولة الرئيس راعي المنتدى
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة
حضرات الضيوف ألكرام
السيدات والسادة

يطيب لي أن ابدأ كلمتي بالترحيب باخواننا العرب من كبار المسؤولين والوزراء والقادة ومحافظي البنوك المركزية ورؤساء الصناديق والمؤسسات المالية. أخص بالتحية والتقدير رئيس مجلس ألأمة الكويتي دولة الرئيس مرزوق الغانم  وصحبه. انها مشاركة برلمانية عربية رفيعة المستوى تضفي على المنتدى ومحاوره قيمة مضافة تمثلها سلطات التشريع، وهي مصدر السطات كافة والمرجعية المصدرة للقوانين والعين الساهرة على تحديث بنيتها ومنظوماتها في كل المجالات والقطاعات .
إننا في جمعية المصارف في لبنان، نعتز بأننا شاركنا مبكرا في انطلاقة هذا المنتدى، ونواصل شراكتنا للهيئات المنظمة  في تثبيت انعقاده الدوري السنوي، وفي بيروت بالذات . وننوه بجهود مجموعة الاقتصاد وألأعمال التي حققت نجاحا مشهودا في تحويل هذه المبادرة الى كيان مؤسسي يستقطب اهتمام وحضور قادة كبار في المنطقة وخارجها. هذه المبادرات تحاكي فعلا موقع لبنان وتاريخه ودوره في محيطه الطبيعي وعلاقاته اقليميا ودوليا وتمدد انتشار مواطنيه واندماجهم الفعال علما وثقافة وعملا وانتاجا في كل أصقاع ألأرض .
أيها السيدات والسادة
في العام الماضي ، ومن على منصة هذا المنتدى بالذات ، قلنا " العالم يتغير وبسرعة غير متوقعة . هي مرحلة مختلفة تماما ، تنقلب فيها التوجهات الدولية من العنوان العريض للعولمة الى العنوان الضيق للوطنية ، ومن الجغرافيا المفتوحة الى الانغلاق والجدران المرفوعة " .  اليوم تشي الوقائع بتسريع هذه التوجهات . ان العولمة التجارية تترنح ، وقد تقضي المستجدات الى نهائيات تقلب كل الموازين الحالية، في حال تمدد الحروب التجارية المستجدة واعادة بناء الجدران الحمائية والضريبية على حدود التجمعات وألأحلاف والدول . هذا حدث جلل بدت بشائره التنفيذية قبل أيام ، وهو ينسف كل مبادىء التحرر والانفتاح التي قادتها الدول الكبرى خلال العقود الماضية. المثير أن اللاعبين أنفسهم يقودون الانقلاب الاقتصادي بعكس الأهداف السابقة تماما. موجات الانفتاح كانت متدرجة وتتم ، ولو بالشكل ، تحت مظلة منظمة التجارة العالمية . تسونامي الانغلاق يتم سريعا ومتسرعا دون الالتفات الى ما سيخلفه من نتائج كارثية ، بما يصيب أساسا القواعد السارية للنظام الدولي برمته .
ان المصارحة والمكاشفة التي تميز هذه المنصات الجامعة ، تحفزنا للتعبير عن مخاوفنا المشروعة من هذه التطورات العاتية ومنحاها ، وما سيصيب اقتصاداتنا منها ومن أثارها . صحيح اننا ، كعرب ، لا نمثل وزنا فاعلا في حركة الاقتصاد العالمي ، لكن أي تقييم خاطىء أو انحياز غير مدروس سيضر بمصالحنا التي تنتشر في أغلب ألأسواق ، وشبكات علاقاتنا التي تشمل كل مراكز القوى العالمية . كذلك قان ثرواتنا النفطية تتدفق في أغلب شرايين الطاقة حول العالم . نحن أصلا نعاني من الضغوط الهائلة التي تنتج عن تمدد السنوات العجاف في منطقتنا ودولنا ، وتداعياتها المحققة والمرتقبة على مجتمعاتنا واقتصاداتنا أولا ، وتاليا على مستقبل بلداننا في ظل التغيرات الجيوسياسية والتبدلات في مراكز القوى والمحاور والضغوط المتولدة من مصادر الاستقطاب الاقليمي والدولي . انها دينامية متواصلة دون هوادة وتكتسب زخما جديدا ، من المبكر تقدير حجمه وقوته .
ربما تكون منطقتنا راهنا في أشد المراحل حرجا وأكثرها دقة ، وستزيد المخاطر حكما بفعل التسونامي التجاري العالمي المستجد . باختصار ما كان مقلقا صار مخيفا ، وما كان ممكنا للشعوب والاقتصادات حمله وتحمل أثاره ، تعاظم ثقله وتكاثرت آلامه . ألأثمان من قتل وتهجير وتدمير تفوق أي وصف كارثي ، والميراث الموجع المنقول الى أكتاف الأجيال المقبلة لا حول لها في التبرؤ منه  ولا امكانات كافية تعينها على التخفيف من قسوته  . نحن في قلب الدوامة ، فأما أن نشارك في وأد تطلعاتنا وانتظار قدر محتوم أشد ظلمة ، واما نغلب لغة العقل والحوار بهدف السعي الجدي لدعم السقوف التي تحمي رؤوسنا ، أي الدول والمؤسسات والاقتصادات ، واستنهاض الهمم لآجل اعادة بناء دولنا ومجتمعاتنا ، ومن ثم اعادة تثبيت ركائز الموقع العربي وانعاش دوره في المنظومة الدولية.

أيها الحضور ألأكارم
نتطلع أن يرصد هذا المنتدى مجمل قضايانا الملحة على المستويات الاقتصادية والانمائية كافة . وأن نتشارك تباعا في اجراء قراءات مبكرة لمحتوى التطورات الكبيرة في ميدان التجارة العالمية وانعكاساتها وتداعياتها .
أود التوقف بايجاز عند بعض أحدث المعطيات الخاصة بالقطاع المالي والمصرفي في لبنان .
•    يستمر قطاعنا المصرفي في ادائه الجيد، ملتزماً احدث المعايير والمتطلبات الدولية مما يضعه ضمن الصفوف المصرفية المتقدمة في العالم سواء كان ذلك من ناحية المهارات والخبرات البشرية، ام من ناحية الاستثمار في التكنولوجيا.
•    تواصل مصارفنا زيادة متانة مراكزها المالية. لقد وصل اجمالي رساميل المصارف اللبنانية الى نحو 21 مليار دولار منتصف هذا العام ، بوتيرة نمو تواصلية تقارب 12 في المئة . ووصل الحجم الاجمالي للأصول المدارة الى نحو 233 مليار دولار ، أي ما يماثل نحو 400 في المئة الناتج المحلي . ان حجم تسليفاتنا للقطاع الخاص يقارب 60 مليار دولار ، منها نحو 55 مليار دولار للقطاع الخاص المحلي ، أي ما يوازي ويزيد اجمالي الناتج . الأهم اننا نملك الفوائض المالية القابلة للتوظيف في مشاريع وتمويلات مجدية في لبنان وفي المنطقة ، وبألأخص لدينا الجهوزية والخبرات والبيوت المالية الاستثمارية والاستشارية التي تتطلبها مشاريع الشراكة ومواكبة مرحلة الاسكتشافات النفطية في المياه اللبنانية ، وهي المستلزمات ذاتها المناسبة لمرحلة اعادة البناء والاعمار في دول الجوار .
•    زادت قاعدة الودائع لدى مصارفنا عن 177 مليار دولار.  ورغم كل المعوقات المعروفة داخليا واقليميا ، تحتفظ مصارفنا بقدرات مهنية وشبكات علاقات راسخة تكفل لها جذب المزيد من الودائع والتوظيفات وتحقيق معدلات نمومقبولة جدا تراوح بين 5 و 6 في المئة سنويا . تؤكد أبرز وكالات التصنيف الدولية ان مصارفنا  قادرة على الإستمرار في جذب الودائع ، لتُساهم بذلك في سدّ العجز في كلٍّ من الموازنة والميزان الجاري وفي المُحافظة على الإستقرار الإقتصادي والمالي في البلاد.
•    ضمن مقومات الاستقرارالمالي والنقدي . نذكر ان اقتصادنا مدولر منذ عقود .  أصول المصارف والودائع والتسليفات مدولرة بنسب عالية ، ولدى البنك المركزي احتياطات تفوق 44 مليار دولار ( دون احتساب القيمة الموازية لاحتياط الذهب البالغة نحو 12 مليار دولار ). نحن ندرك ان ثقل الدين العام البالغ نحو 82 مليار دولار، والذي تجاوز 150 في المئة الناتج المحلي ، يزيد من حجم الضغوط على  الاقتصاد والموازنة العامة . ندعو الى تسريع انتظام العمل الحكومي وبدء تنفيذ التزامات مؤتمر سيدر1 ، الضامنة لانسياب التزامات مالية دولية تزيد عن 11 مليار دولار . لكننا ندعو ، في الوقت عينه ، الى خفض التوترات السياسية وتسريع تأليف حكومة تعبر عن طموحات الاجيال الصاعدة وتمسك بقوة الملف الاقتصادي، لأن من يسقط في الإقتصاد يسقط في السياسة.
  أشكر لكم حسن استماعكم ،