Speeches

كلمة الدكتور جوزف طربيه في افتتاح برنامج "الترويج لإنماء وتصدير المنتوجات الصناعيّة"، 16 تموز 2018، مبنى ESA CAMPUS-

Country: Beirut, Lebanon

16

July 18

كلمة الدكتور جوزف طربيه
رئـيـس جـمـعـيـة مـصـارف لـبـنـان

في افتتاح
برنامج "الترويج لإنماء وتصدير المنتوجات الصناعيّة"


16 تموز 2018
مبنى ESA CAMPUS-Villa Rose  كليمنصوا - الحمرا



أيّها الحضور الكريم،

يسرّني أن أشارك في إفتتاح "برنامج الترويج لإنماء وتصدير المنتوجات الصناعيّة" الذي أعدّه مصرف لبنان في إطار مؤسّسة الحوكمة في معهد الـ ESA، بالتعاون مع جمعيّة الصناعيّين في لبنان، للبحث في سبل إعادة الحيويّة إلى قطاعٍ جوهريٍّ لحق به الإهمال لفترةٍ طويلةٍ من الزمن، ألا و هو القطاع الصناعي. ويسعدني أن أرحّب بكلّ المشاركين الكرام من ممثّلين عن القطاع الصناعي اللبناني بكلّ تشعّباته والقطاع المصرفي الذي يشكّل العمود الفقري للإقتصاد اللبناني، وكذلك برجال الأعمال و بكلّ المهتمّين بضرورة تحقيق خطوات فاعلة من أجل تطوير القطاع الصناعي لما فيه نموَ الإقتصاد اللبناني و إزدهاره.

أيّها السيّدات والسادة،

إنّ الإقتصاد اللبناني يمرّ حاليّاً بمرحلةٍ تحدّيات متعدّدة. ويأتي القطاع الصناعي في مقدّمة القطاعات التي تحتاج إلى إنهاض كما يتبيّن من خلال الإنخفاض بنسبة 19.81% في عدد قرارات الترخيص الصناعيّة الممنوحة لإنشاء معامل أو لغاياتٍ إستثماريّةٍ أو للغرضَين معاً إلى 421 رخصة خلال العام 2017، والتراجُع المستمرّ في الصادرات الصناعيّة اللبنانيّة خلال الأعوام القليلة المنصرمة، والتي بلغت قيمتها 628.8 مليون د.أ. لغاية شهر آذار 2018، مقابل فاتورة إستيرادٍ للماكينات الصناعيّة بقيمة 71 مليون د.أ.   

ممّا لا شكّ فيه أنّ رحلة الإنماء في كلّ القطاعات الإقتصاديّة تبدأ بإرساء جوٍّ من الإستقرار السياسي والأمني في البلاد لما في ذلك من أثرٍ مباشَر على إستقطاب الإستثمارات ورؤوس الأموال المحليّة والأجنبيّة إلى الداخل اللبناني. كما يقتضي الإنطلاق في المشاريع الإصلاحيّة التي طال إنتظارها بهدف إنعاش الحركة الإقتصاديّة، والتي يبقى العديد منها شرطاً من شروط إستحصال لبنان على الأموال التي تمّ التعهُّد بها من قِبَل المقرضين والمانحين الدوليّين خلال مؤتمر سيدر. ومن المهمّ الإلتفات إلى القطاع الصناعي لتنويع الإقتصاد اللبناني الذي يرتكز بغالبيّته على قطاع الخدمات، مع العلم أنّ حصّة القطاع الصناعي من الناتج المحلّي الإجمالي قد تراجعت خلال الأعوام المنصرمة من حوالي 24% في العام 1997 إلى 14% في العام 2016.

في هذا السياق، نناشِد الحكومة العتيدة لوضع خطّة إنقاذيّة للقطاع الصناعي. ان اول بند في هذه الخطة هو الجواب على السؤال الاساسي: اي صناعة نريد، و هل هي تقليدية او حديثة، ذات قيمة مضافة، توفرها قدرات الموارد البشرية اللبنانية وكفاءاتها، صديقة للبيئة، تحترم خصائص لبنان المناخية والصحية؟
وان البند التالي للخطة هو السعي الى خلق قدرات تصديرية، مع ما تتطلبه من حوافز ومواصفات تلبية لشعار جمعية الصناعيين القائل: نصدر او نموت. ان الخطة يجب ان تتضمّن تقديم إعفاءاتٍ ضريبيّةٍ وتحفيزاتٍ للصناعيّين، بما فيها تخفيض الرسوم الجمركيّة على المواد الأوّليّة المستورَدة بهدف التصنيع، وإلغاء بعض الرسوم الأخرى ذات المردود المنخفض للدولة، وغيرها. كما ندعو السلطات المعنيّة إلى تحفيز الإستثمارات الجديدة في القطاع الصناعي التي يموّلها القطاع الخاصّ ومساعدته على تأمين سبل التمويل الميسر لها، إضافةً إلى إزالة العوائق والحواجِز البيروقراطية أمام الإستثمارات المماثِلة. ونتمنّى أن نرى تطوّراتٍ جذريّة في قطاع الكهرباء وتحسُّناً في جودة وعدد ساعات التغذية الكهربائيّة على كافّة الأراضي اللبنانيّة، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على كلفة وفعاليّة الإنتاج الصناعي. إنّه لمن الضروري أن تستمرّ الدولة اللبنانيّة في دعم تكلفة الكيلواط الذي تتكبّده المصانع اللبنانيّة بهدف تخفيض كلفة الإنتاج لجعل منتجاتها أكثر تنافسيّة في السوقَين المحلّي والخارجي. كما ونأمل أن يتمّ إستكمال الجهود في مجال التنقيب عن النفط والغاز في لبنان، وخاصّةً مع توقّعات إستمرار الزيادة في أسعار المحروقات عالميّاً، ما قد يساهم في تخفيض تكاليف الإنتاج في المصانع.

أيّها الحضور الكريم،

على السلطات اللبنانيّة العمل على حماية الصناعة الوطنيّة، وخاصّةً في ظلّ المنافسة الشرسة التي تلقاها المنتجات الوطنيّة من قِبَل المنتجات الأجنبيّة الزهيدة السعر، وذلك عبر رفع الرسوم الجمركيّة على مثل هذه المنتجات المستورَدة، إضافةً إلى مكافحة التجارة غير المشروعة للبضائع الأجنبيّة التي يتمّ تسريبها إلى البلاد وتهريبها من الرسوم الجمركيّة. كذلك على السلطات اللبنانيّة نشر التوعية بين اللبنانيّين حول أهميّة تشجيع المنتجات المحليّة، أكان عبر حملاتٍ إعلاميّةٍ مكثَّفة أو غيرها من السبل الفعّالة.

من منظارٍ آخر، يجب الإستمرار في البحث عن سبل بديلةٍ لتصدير المنتجات اللبنانيّة، خاصّةً مع إستمرار مخاطر النقل البرّي في ظلّ التوتّرات التي لا تزال قائمة حاليّاً في سوريا، والتي كانت تشكّل المعبر الرئيسي للصادرات اللبنانيّة. ويتضمّن ذلك تأمين الدعم لحركة التصدير عبر البحر، بالإضافة إلى إبرام إتّفاقيّاتٍ جديدة بهدف إيجاد أسواق بديلة واعدة لتصريف البضائع اللبنانيّة. كذلك يجب أن تسعى الحكومة الجديدة إلى تفعيل آليّات التعاون التنموي بين كافّة الدول العربيّة، وذلك عبر إبرام إتّفاقيّاتٍ ثنائيّةٍ للتبادل التجاري مع دول المنطقة والعمل على تطبيقها واحترامها.

ايها الحضور الكريم،

في الختام أود التوقف بإيجاز عند بعض أحدث المعطيات الخاصة بالقطاع المصرفي والمالي في لبنان الذي يشكل قاطرة النمو الاقتصادي لكل القطاعات، وفي مقدمها القطاع الصناعي الذي يحتاج دائماً، بالإضافة الى التحديث التكنولوجي، الى تأمين التمويل اللازم لإستثماراته وإستمراريته.

*    يستمر قطاعنا المصرفي في ادائه الجيد، ملتزماً احدث المعايير والمتطلبات الدولية مما يضعه ضمن الصفوف المصرفية المتقدمة في العالم سواء كان ذلك من ناحية المهارات والخبرات البشرية، ام من ناحية الاستثمار في التكنولوجيا.
*    تواصل مصارفنا زيادة متانة مراكزها المالية. لقد وصل اجمالي رساميل المصارف اللبنانية الى نحو 21 مليار دولار منتصف هذا العام، بوتيرة نمو تواصلية تقارب 12 في المئة . ووصل الحجم الاجمالي للأصول المدارة الى نحو 233 مليار دولار ، أي ما يماثل نحو 400 في المئة الناتج المحلي . ان حجم تسليفاتنا للقطاع الخاص يقارب 60 مليار دولار، منها نحو 55 مليار دولار للقطاع الخاص المحلي، أي ما يوازي ويزيد عن اجمالي الناتج. الأهم اننا نملك الفوائض المالية القابلة للتوظيف في مشاريع وتمويلات مجدية في لبنان، وبالاخص لدينا الجهوزية والخبرات بالتعاون مع مصرف لبنان، بتقديم القروض المدعومة للصناعة، بالآجال الطويلة المناسبة لهذا النوع من النشاطات.
*    زادت قاعدة الودائع لدى مصارفنا عن 177 مليار دولار.  ورغم كل المعوقات المعروفة داخليا واقليميا ، تحتفظ مصارفنا بقدرات مهنية وشبكات علاقات راسخة تكفل لها جذب المزيد من الودائع والتوظيفات وتحقيق معدلات نمومقبولة جدا تراوح بين 5 و 6 في المئة سنويا .
*    تؤكد أبرز وكالات التصنيف الدولية ان مصارفنا قادرة على الإستمرار في جذب الودائع ، لتُساهم بذلك في سدّ العجز في كلٍّ من الموازنة والميزان الجاري وفي المُحافظة على الإستقرار الإقتصادي والمالي في البلاد.
*    ندعو الى تسريع انتظام العمل الحكومي وبدء تنفيذ التزامات مؤتمر سيدر1، الضامنة لانسياب التزامات مالية دولية تزيد عن 11 مليار دولار، لاعادة تأهيل البنية التحتية، وتحديث الاقتصاد والادارة العامة، واعطاء القطاع الخاص في لبنان دفعة قوية جديدة. كما ان وضع خطة ماكينزي قيد التطبيق تعطي حيزاً جيداً للقطاع الصناعي وتساعد في نموه.  
*     اننا ندعو في الوقت عينه، الى خفض التوترات السياسية وتسريع تأليف حكومة تعبر عن طموحات الاجيال الصاعدة وتمسك بقوة الملف الاقتصادي، من اجل عودة الاقتصاد الى النمو بمعدلات متقدمة وخلق فرص عمل تساعد على الحدّ من هجرة الشباب الى الخارج. ان مخاوف اللبنانيين تتصاعد اليوم في وجه انخفاض معدلات النمو التي تواجه البلاد، وان اهم التحديات التي تنتظر الحكومة المرتقبة هي في انهاض الاقتصاد المتداعي، لان من يسقط في الاقتصاد يسقط في السياسة.
     أشكر لكم حسن استماعكم ،