Press Articles

مؤتمر المصارف العربية يرفع عنوان الشراكة بين القطاعين

Country: Beirut,Lebanon

16

Nov 18

إفتتح إتّحاد المصارف العربية ومصرف لبنان، امس المؤتمر المصرفي العربي السنوي للعام 2018 بالتزامن مع مرور 45 عاماً على تأسيس إتحاد المصارف، تحت عنوان: «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق اهداف التنمية المستدامة»، برعاية الرئيس المكلف سعد الحريري ممثلاً بالرئيس فؤاد السنيورة.


أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انّ نجاح الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام يفيد الاقتصاد اللبناني ويحفّز النموّ ويوفّر فرص عمل، لافتاً الى أنّ الشراكة حاجة للقطاع العام لكي يستمرّ بلعب دوره الريادي في التنمية دون زيادة الدين العام.


واشار الى «أنّ كل مليار دولار يتمّ استثمارُه يوّلد نموّاً بنسبة 2%، ونحن نأمل أن تكون مشاركة القطاع الخاص عن طريق الرسملة أساساً، وأن يبقى التمويل من خلال الدين محدوداً، بعد أن بلغت مديونية القطاع الخاص تجاه القطاع المصرفي ما يمثل 110% من الناتج المحلي. كما نأمل أن يكون مصدر التمويل خارجياً، وذلك حفاظاً على ميزان المدفوعات».


وقال سلامة إنّ مؤتمر سيدر ومقاربة التمويل التي أُقرّت خلال هذا المؤتمر يشكّلان مدخلاً وإطاراً صالحين لتفعيل الشراكة مع المحافظة على الاستقرار.


اضاف: نحن نعتبر أنّ لهيئة الاسواق المالية دوراً لدعم نجاح هذه المقاربة. فالاستثمار من قبل القطاع الخاص يمكن أن يكون استثماراً مباشراً من ذوي الاهتمام، بل يمكن أن يكون أيضاً من خلال طرح أسهم وسندات في الأسواق.


تابع: وللتمكّن من ذلك، يقتضي أن تكون في لبنان أسواق منظمة ومراقبة تبعاً للمعايير الدولية، تتمتّع بالسيولة ليكون التداول في الأوراق المالية سهلاً وشفافاً. لبنان بلد منفتح يسمح لغير اللبنانيين ولغير المقيمين وللمغتربين بالاستثمار، والقانون اللبناني يسهّل ذلك.


وأعلن سلامة أنّ هيئة الأسواق المالية ستقوم بالمبادرات الأساسية لكي يكون التعاطي بالأوراق المالية اللبنانية يشبه ما هو معمول به عالمياً، وبالتالي يطمئن اليه السوق العالمي.


وأكّد أنّ مصرف لبنان سعى من خلال عملياته المالية الى المحافظة على الاستقرار النقدي وسيستمرّ متّبعاً هذا الأسلوب الذي أمّن ويؤمّن أهدافه النقدية. مشيراً الى أنّ الاقتصاد اللبناني مدولر وقد بلغت دولرة الودائع 70% وبلغ التبادل الاقتصادي المدولر في لبنان نسبة تفوق الـ 75%.


كما لفت الى أنّ المصارف نجحت بالإبقاء على التدفقات بالعملات الأجنبية نحو قطاعها مدعومة من مصرف لبنان، «ما ساهم بالمحافظة على حركة اقتصادية مقبولة لمدى ارتباط النشاط الاقتصادي بتوفر العملات الأجنبية نظراً لدولرة اقتصادنا». مشيراً الى أنّ الودائع ارتفعت بنسبة 4% كمعدل سنوي، منها ارتفاع بنسبة 4,3% بالدولار، مشدّداً على انّ الكلفة لاجتذاب هذه الأموال تتماهى مع المخاطر، لا سيّما المخاطر السياسية، ومع حجم العجز في المالية العامة ونسبة التضخم.


وتوقع سلامة أن ينمو الاقتصاد بنسبة 2% في العام 2018، وهي نسبة قريبة من معدّل النموّ في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا.


بدوره، اشار رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزف طربيه الى أنّ التقرير الصادر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية ذكر «أنّ الخسائر الناتجة عن الحروب والصراعات في المنطقة العربية منذ العام 2011، تجاوزت الـ 900 مليار دولار. كما أشار التقرير الى أنّ حاجة المنطقة العربية قُدِّرت بنحو 230 مليار دولار سنويّاً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهي تكلفة من المتوقع أن تزداد في ظلّ ظروف عدم الاستقرار السائدة. أما الفجوة التمويلية في الدول العربية التي تعاني العجز، فقُدّرت بأكثر من 100 مليار دولار سنوياً».


واكد أن «لا نجاح في تحقيق التنمية المستدامة في عالمنا العربي إلّا بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويبدو مقبولاً مفهوم «الشراكة بين القطاعين العام والخاص» كحلّ لإعادة هيكلة وتفعيل القطاع العام لزيادة إنتاجيّته وتحديث القطاعات وتطويرها عن طريق الإستفادة من الخبرة الفنّية والإدارية والتكنولوجية للقطاع الخاص، التي من شأنها أن تؤدّي الى تحسين نوعيّة الخدمات المسداة للمواطن وإمكانية خلق فرص عمل جديدة من جهة، مع الإحتفاظ في الوقت نفسه بملكيّة القطاع العام لمؤسّساته».


وقال: ينظر القطاع المصرفي العربي بإيجابية كبرى إلى نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويرى أنّ اعتماده في تنفيذ وإدارة بعض النشاطات العامة ذات الطابع الاستثماري سيؤثر إيجاباً في اقتصادات الدول العربية عموماً، ويحدّ من العجز المتكرّر في الماليّة العامّة وتنامي الدين العام. إلّا انّ تشجيع القطاع المصرفي على تمويل مشاريع التنمية المستدامة التي قد تحمل مخاطر أعلى، يتطلّب حوافز من الحكومات والمصارف المركزية والمؤسسات الدولية المعنية بالتمويل والتنمية.


وعلى الصعيد المحلّي، شدّد طربيه على أهمية الدور الذي ستلعبه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعلى رأسها القطاع المصرفي، في إعادة النهوض بالاقتصاد اللبناني.


من جهته، اشار رئيس إتّحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير الى انّ لبنان التزم بتحقيق التنمية المستدامة، «وأطلقنا الشبكة الوطنية في ايلول 2015، وهي تعمل بشكل وثيق مع مقرّ الأمم المتحدة الموجود في نيويورك بهدف توفير المناخ الملائم والشراكة مع القطاع الخاص لتطبيق المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان والعمل والبيئة ومكافحة الفساد وكذلك أهداف التنمية المستدامة الـ17. كما أنّ الهيئات الاقتصادية اللبنانية انخرطت بفعالية في هذا الجهد لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الشبكة الوطنية، ونحن نتطلّع لشراكة وطيدة مع القطاع العام لدفع هذه العملية بقوة الى الأمام».


قال: من خلال تجربتنا، نستطيع أن نؤكّد انّ الشراكة بين القطاعين العام والخاص بدأت تشق طريقها، خصوصاً مع الحكومة الحالية برئاسة سعد الحريري، وقد تجسّد ذلك عبر التعاون في أكثر من ملف وكذلك بإقرار قانون الشراكة بين القطاعين.


اضاف: لكن لمواجهة التحدّيات ولتحقيق تقدّم أسرع على مسار التنمية، المطلوب تغيير العقلية المحافظة السائدة التي تعمل على قاعدة ما لله لله وما لقيصر لقيصر، الى عقلية تؤمن بعمق بأنّ مصلحة القطاع العام والقطاع الخاص هي مصلحة واحدة هي مصلحة البلد.


ختم شقير: بكل صراحة وضع البلد يتطلّب بإلحاح تشكيل الحكومة، حكومة توحي بالثقة، حكومة إنقاذ اقتصادي متجانسة ومنتجة، بإمكانها اتّخاذ قرارات سريعة وملائمة.


أما المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي فقال إنه «من المتوقع أن يشهد هذا القطاع، والقطاع المصرفي الخليجي خصوصاً، عدداً من عمليات الإندماج التي تهدف إلى تأسيس كيانات مصرفية ضخمة قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً ومواجهة التحديات الإقتصادية، والإمتثال للمعايير الدولية، خصوصاً معايير بازل 3، وبازل 4 ومعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والمعيار المحاسبي الدولي IFRS9، كما تساهم عمليات الدمج بين المصارف في ترشيد الإنفاق عبر خفض التكاليف والمصروفات بما يساهم في زيادة هوامش الربح، وتعزيز كفاءة ومتانة القطاع المصرفي».


كما لفت رئيس مجلس إدارة إتّحاد المصارف العربية محمد الجراح الصباح الى أنّ إتّحاد المصارف العربية يتطلّع إلى أن تخطوَ خطوات كبيرة على طريق تعزيز الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، «وسنولي هذا التوجّه جلّ إهتمامنا لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية خصوصاً في بعض دولنا العربية التي عانت من أحداث وإضطرابات وتحتاج إلى إعادة تمويل بنى تحتية تسهم في إيجاد الأرضية المناسبة لإستقطاب الإستثمارات وخلق فرص عمل عديدة في كافة القطاعات ولكل الطبقات الإجتماعية على إختلافها».


اختُتمت الكلمات الافتتاحية بكلمة للرئيس فؤاد السنيورة الذي أعلن «أنّ الحكومة اللبنانية قدّمت رؤية متكاملة لتعزيز الاستقرار وإطلاق النموّ والتنمية المناطقية، ومجالات إيجاد فرص العمل الجديدة. وفي هذا النطاق تكمن أهمّية انعقاد مؤتمر سيدر في مطلع هذا العام، ورؤيته بشأن تطبيق أهداف ومتطلبات التنمية المستدامة في لبنان. وهذه الرؤية ترتكز وبشكل أساسي على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهذه الشراكة هي موضع ثقة عالية لما توفّره من قدرات وإمكانات وخبرات وفرص واعدة. وهذا ما مهّدت اليه الحكومة عملياً عبر إقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العام الماضي».


ونوّه السنيورة «بما قامت به الحكومة أخيراً لجهة إطلاق ثلاثة مشروعات رئيسة في البنى التحتية سوف تشكل مع كثير غيرها قاطرة لدفع عجلة النموّ والتنمية في لبنان وهي: توسيع مطار رفيق الحريري الدولي، والطريق الدولي لقاء رسم مرور من خلدة جنوبي بيروت إلى العقيبة في شمال لبنان، ومشروع مركز لبنان الوطني للبيانات».