Speeches

المنتدى المصرفي الأول لمدراء الإئتمان في المصارف والمؤسسات المالية العربية

Country: Beirut,Lebanon

06

Dec 18

  ( كلمــة)

الدكتور جوزف طربيه
رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب
رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية


فـي

حفل إفتتاح أعمال

المنتدى المصرفي الأول
لمدراء الإئتمان في المصارف والمؤسسات المالية العربية




6 ديسمبر/كانون الأول 2018
بيروت ـ فندق كورال بيتش

 

 

سعادة الدكتور هاروتيون ساموئليان، نائب حاكم مصرف لبنان،
السادة المدراء البشرية والإئتمان في المصارف والمؤسسات المالية العربية،
ضيوفنا الاعزاء،
أيها الحضور الكريم،

يسعدني بداية أن أرحب بالصديق الدكتور ساموئليان – نائب حاكم مصرف لبنان، وأشكره على حضوره لمشاركتنا هذا المنتدى المصرفي لمدراء الموارد البشرية والإئتمان، كما يسعدني أن أرحّب بضيوفنا الأعزاء من الدول العربية الشقيقة في بلدهم الثاني لبنان، لنطلق معاً المنتدى المصرفي الأول، والذي سيصبح تقليداً سنوياً مسؤولاً عن متابعة التطورات التقنية والفنية التي تهدف إلى تحسين وتطوير الموارد البشرية في مصارفنا العربية، التي تعتبر الجسر الأساسي الذي تستند إليه المهنة المصرفية العربية، وخصوصاً في ما يتعلّق بمسألة إدارة الإئتمان، التي تحظى في وقتنا الحاضر بإهتمام الكثير من المصارف والمؤسسات المالية والمنظمات الدولية.


أيها الحضور الكريم،

فعلى الرغم من مرور حوالي عشر سنوات على إنفجار الأزمة المالية العالمية، لا تزال الجهات الرقابية والمصارف حول العالم تأخذ العبر والدروس منها، ولا تزال لجنة بازل للرقابة على المصارف تطور مقترحاتها للعمل المصرفي السليم والإدارة الحكيمة للمخاطر المصرفية.
    
وكما تعلمون، فقد دفعت الأزمة المالية العالمية إلى مراجعة شاملة ودقيقة للأنظمة والتشريعات والقواعد المصرفية الدولية التي كانت سائدة قبل العام 2007، بحيث قامت الهيئات الرقابية من دون إستثناء، بإجراء دراسات وتحليلات شاملة لإكتشاف مكامن الضعف في أنظمتها المالية والمصرفية وإعتماد الإصلاحات المطلوبة لتعزيز صمود هذه الأنظمة وجعلها أقل تآثراً بالأزمات.

فقد تبيّن أن العديد من المصارف لم يكن لديها رأسمال كافٍ لدعم وضعية المخاطر التي إتخذتها. كما أظهرت ضعفاً كبيراً في إدارة السيولة في العديد من المصارف. كما بيّنت ضعفاً واضحاً في إدارة المخاطر المصرفية.


وبنتيجة ذلك، عمدت لجنة بازل إلى القيام بتعديلات واسعة وشاملة على قواعد العمل المصرفي التي كانت سائدة آنذاك، وهو ما كان يُعرف ببازل 2. ومن ثم أضافت قواعد وأسس جديدة ومبادئ ومفاهيم جديدة، شكّلت بمجملها ما أصبح يُعرف اليوم ببازل 3.


أيها الحضور الكريم،

من ضمن الدروس المهمة التي أعطتها الأزمة المالية العالمية،       التركيز على أهمية قيام المصارف بتقوية عمليات تخطيط رؤوس أموالها (Capital planning)، حيث أظهرت الأزمة أن عمليات تخطيط المصارف لرؤوس أموالها لم تكن شاملة بما فيه الكفاية، أو غير تطلعية بشكل ملائم (forward-looking)، أو مصممة على نحو كاف (Adequate). ونتيجة لذلك، قلل بعض إدارات المصارف من تقدير المخاطر الكامنة في أعمالها، ما أدى بدوره إلى تقدير خاطىء لاحتياجات رأس المال.

وكان التراكم المفرط للمديونية داخل ميزانية المصارف وخارجها، أيضاً أحد الأسباب الرئيسية وراء الأزمة المالية العالمية.  وفي كثير من الحالات، سجلت المصارف على رافعة مالية مفرطة. وفي الوقت نفسه، أظهرت أنها تحتفظ بنسب رأسمال قوية على أساس المخاطر           (Risk-based capital ratios). وخلال الأزمة، كانت المصارف مجبرة على تخفيض مديونيتها، بطريقة أدت إلى خلق ضغوط على أسعار الأصول. وقد فاقمت عملية تقليص المديونية هذه الخسائر، وإنخفض رأسمال المصارف، وإنكمش الائتمان.

وقد شملت العناصر الرئيسية لإصلاحات لجنة بازل في مرحلة ما بعد الأزمة تحسين جودة رأسمال المصرف، وزيادة متطلبات رأس المال، وتعزيز إدارة المخاطر والحد من تقلبات الأصول المرجحة بالمخاطر، وتقييد الرافعة من خلال فرض نسبة دنيا للرافعة المالية. وبالإضافة إلى ذلك، تضمنت هذه الإصلاحات العناصر التالية:

•    إعتماد نهج موحد لمخاطر الائتمان.
•    إعتماد تنقيحات على النهج القائم على التصنيفات الداخلية لمخاطر الائتمان.
•    إعتماد تنقيحات لإطار تعديل تقييم الائتمان (CVA).
•    إعتماد نهج موحد لمخاطر التشغيل، والذي سيحل محل المعايير الحالية.


أيها الحضور الكريم،

إن التقلبات المستمرة في أسواق الإئتمان والتطورات المتسارعة في إدارة المخاطر على مستوى العالم، يشكلان تحدياً صعباً أمام مهنيي اليوم لتقييم الجدارة الائتمانية على نحو فعّال والحد من الخسائر. ولذلك، فقد قامت لجنة بازل للرقابة المصرفية بمراجعة إطار مخاطر الائتمان كجزء من حزمة إصلاحات بازل 3. وتسعى المراجعات إلى استعادة المصداقية في حساب الأصول المرجحة بالمخاطر وتحسين قابلية مقارنة نسب رأس المال للمصارف.


كما تم الكشف عن نقاط الضعف في ممارسات إدارة المخاطر  المرتبطة بالمشتقات خلال الأزمة المالية العالمية، مما أدى إلى قيام لجنة بازل بتقوية إطارها لمخاطر ائتمان الطرف المقابل            (counterparty credit risk) في معاملات تمويل الأوراق المالية والمشتقات.

ومن أهم التطورات الملحوظة في المصارف التجارية على مدى السنوات الماضية هو ظهور ممارسات الإدارة النشطة للمخاطر الائتمانية، التي مكّنت تلك المصارف من إدارة مخاطر الائتمان لمحافظها وتحسين ربحيتها وتخفيض معدلات التأرجح في الإيرادات وزادت من سيولة رأسمالها واستعماله بطريقة أفضل إستفادت منها المصارف وعملاؤها لأن التوجه في إدارة المخاطر أصبح يقوم على الربط بين خطر الائتمان وكفاية رأس المال المطلوب لمقابلته خاصة بالنسبة لتلك المصارف التي تستعمل أنظمة التصنيف الداخلية الأساسية والمتقدمة.

أيها الحضور الكريم،

شكل إطار بازل 3 عنصراً مركزياً في استجابة لجنة بازل للأزمة المالية العالمية. وقد ركزت المرحلة الأولى من إصلاحات بازل 3 – والتي نشرت عام 2010 – على معالجة بعض أوجه القصور الرئيسية في الإطار التنظيمي لما قبل الأزمة ، بما في ذلك:
أولاً:    تحسين جودة رأس المال التنظيمي للمصارف من خلال التركيز بشكل أكبر على رأس المال الأساسي.
ثانياً:    زيادة متطلبات رأس المال لضمان قدرة المصارف على تحمل الخسائر في أوقات الضغط.
1)    إضافة عناصر احترازية إجمالية إلى الإطار التنظيمي، عن طريق: إدخال مخزونات رأس المال التي يتم بناؤها في الأوقات الجيدة ويمكن سحبها في أوقات الضغط للحد من التقلبات الدورية؛
2)     إنشاء نظام يحدّ من المخاطر الشاملة الناشئة عن الترابط بين المؤسسات المالية؛
3)    وضع مخزون رأسمالي لمعالجة العوامل الخارجية التي تنشئها المصارف المهمة نظامياً.

ثالثاً:     تحديد الحد الأدنى لنسبة الرافعة المالية لتقييد المديونية الزائدة في النظام المصرفي وإتمام متطلبات رأس المال المرجحة بالمخاطر؛
رابعاً: إدخال إطار دولي للتخفيف من مخاطر السيولة المفرطة، من خلال نسبة تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل الثابت.

أيها الحضور الكريم،

أمام هذا الحشد من الخبراء والإختصاصيين، اتمنى لهذا اللقاء بجهودكم ومناقشاتكم أن يحقق الأهداف المرجوة منه.

                                شكراً لإصغائكم،،