Speeches

منتدى "الإمتثال في القطاع المصرفي العربي: المخاطر، التحديات، والتطور"، 4 نيسان 2019، بيروت – لبنان

Country: Beirut,Lebanon

04

Apr 19

كلمــــة
الدكتور جوزف طربيه
رئيس مجلس الإدارة
الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

فــي
حفل إفتتاح
منتدى "الإمتثال في القطاع المصرفي العربي:
المخاطر، التحديات، والتطور"


4-5 أبريل/نيسان 2019
بيروت – فندق هيلتون

 

سعادة الأستاذ عبد الحفيظ منصور، الأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة في لبنان،

ضيوفنا الأعزاء،
أيّها الحضور الكريم،
يُسعدني بداية أن أرحّب بكم جميعاً، وأتقدّم منكم بجزيل الشكر والتقدير على مشاركتكم في منتدى "الإمتثال في القطاع المصرفي العربي: المخاطر، التحديات، والتطور". كما يُسعدني أن أتقدّم بالشكر والتقدير إلى سعادة الأخ الفاضل الأستاذ عبد الحفيظ  منصور – الأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة في لبنان لحرصه على مشاركتنا هذا المنتدى الهام، والشكر موصول أيضاً إلى ضييوفنا الأعزاء من الدول العربية والأجنبية، آملين بجهودكم جميعاً أن نحقق الأهداف المرجوة من هذا المنتدى.
أيّها السيدات والسادة،،،
يولي المجتمع الدولي في وقتنا الحاضر موضوع الإمتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أهمية قصوى، وخاصة في ضوء المخاطر والتحديات التي يشهدها العالم وما تتطلبه من مواكبة على صعيد آليات عمل السلطات التشريعية والرقابية والأمنية والمؤسسات المالية. لا سيما أن العولمة وترابط الإقتصادات وتطور ابتكارات التكنولوجيا المالية وأنظمة الدفع الإلكترونية تتيح إنتقال الأموال بسرعة فائقة حول العالم. وفي مواجهة كل ذلك، تسعى السلطات التشريعية والرقابية في بلادنا العربية إلى تحديث القوانين والتشريعات وتفعيل أعمال الرقابة التي تهدف إلى تعزيز الإمتثال ومكافحة غسل الأموال وأنشطة المنظمات الارهابية، وذلك تماشياً مع المؤسسات الدولية المختصة التي تسعى من جهتها الى تحديث وإصدار المعايير والتوجيهات لمواكبة هذه التحديات.

تشكّل توصيات مجموعة العمل المالي "FATF" الـ40، خطة عمل شاملة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب في جميع أنحاء العالم، وترسم الخطوط العريضة للممارسات الأفضل الواجب تطبيقها في هذا المجال.     كما أوجبت FATF على الدول تبنّي هذه الإجراءات وإلا وُضعت على لائحة الدول غير المتعاونة، مما يؤثر سلباً على سمعة قطاعها المالي.

وفي هذا الإطار، تبنّى مجلس الأمن الدولي في نهاية شهر مارس/ آذار 2019، بالإجماع مشروع قرار لمكافحة تمويل الإرهاب، يرمي إلى وضع "عقيدة مرجعية" موحّدة لهذه المسألة، وتهدف الوثيقة التي صاغتها فرنسا إلى تحسين سبل التصدي لتمويل الإرهاب. ويلزم القرار الجديد الذي يحمل رقم 2462 جميع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة بأن "تضمن قوانينها وتشريعاتها الداخلية المسؤولية الجنائية الجسيمة التي تتيح المقاضاة والمعاقبة بصورة تعكس خطورة الجريمة"، أي التمويل المباشر وغير المباشر للإرهاب. ويتضمن القرار أيضا دعوة مجلس الأمن إلى "إجراء تحقيقات مالية في القضايا المتعلقة بالإرهاب والبحث عن حلول للمشاكل المرتبطة بالحصول على أدلة ضرورية لصدور الأحكام بالإدانة في قضايا تمويل الإرهاب". وتحث الوثيقة على التحرك لكشف سرية التحويلات وتطوير وسائل لمراقبة المدفوعات عبر الهاتف واستخدام المبالغ النقدية والعملات المشفرة.

السيدات والسادة،،،
لا يخفى على أحد الدور الهام الذي يقوم به مديرو الإلتزام ومسؤولو مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المصارف والمؤسسات المالية، حيث يتزايد يوماً بعد يوم تعقيد وتشعّب عملهم، ويوكّل اليهم العديد من المهام الرامية إلى الحدّ من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما ينطوي عليه من مخاطر رقابية وقانونية، وأخرى خاصة بسمعة المؤسسات المالية التي ينتمون إليها.
وأحد أبرز أسباب التعقيد في عمل وحدات الامتثال في المصارف والمؤسسات المالية هو التوجه الى الإعتماد الكبير، وربما المفرط، على التكنولوجيا في إجراء العمليات المالية والمصرفية. وكلما ازداد الاعتماد على التكنولوجيا والمعلوماتية، وللأسف، كلما فُتحت قنوات جديدة للمقرصنين وغاسلي الاموال وممولي الارهاب، الذين يتمتعون عادة بمعرفة وأدوات تكنولوجية متطورة جداً.

أيها الحضور الكريم،
إن تحديد وتقييم مخاطر إساءة استخدام التكنولوجيا المالية بصورة إجرامية والتخفيف من هذه المخاطر، واستخدام التكنولوجيات التي تعزز الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بات حاجة ملحة لحماية نزاهة الأنظمة المالية على الصعيدين العالمي والعربي.
وفي حين أن ابتكارات التكنولوجيا المالية عادة ما تدعم الأهداف المشروعة مثل السرعة والكفاءة والشمول المالي، فإن بعض الابتكارات قد تمكن المستخدمين من التهرب من الضوابط لتحقيق غايات إجرامية، مما يشكل تهديداً للنزاهة المالية. وهناك تباين كبير في استجابات الدول في هذا الخصوص، ولكن يظل من المهم في كل الحالات تعزيز الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومتابعة هذا الامتثال، بما في ذلك استخدام التكنولوجيا (حلول التكنولوجيا التنظيمية والتكنولوجيا الرقابية) لدعم الامتثال للضوابط التنظيمية والرقابية.

السيدات والسادة
وسط مخاوف متزايدة تحيط بحماية البيانات الشخصية من الهجمات الإلكترونية والقرصنة، وضع الإتحاد الأوروبي تشريعات جديدة لحماية مواطنيه داخل الإتحاد وخارجه. وأُقرّت اللائحة العامة الجديدة لحماية البيانات من البرلمان الأوروبي في 14 نيسان/أبريل 2016، ودخلت حيّز التنفيذ في 25 أيار/مايو 2018.

وتُطبّق اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) على أي كيان أو جهة أو مؤسسة تحتفظ بـ أو تستخدم البيانات الشخصية التي تتعلق بمواطني أو شركات الإتحاد الأوروبي. فحماية الخصوصية هي حق أساسي في قوانين الإتحاد الأوروبي، وحماية المعلومات الشخصية أثناء نقلها أو تحويلها هو جزء من هذا الحق.

وفي هذا الإطار، على جميع المصارف والمؤسسات المالية العربية التي تتعامل مع البيانات الشخصية لمواطني الإتحاد الأوروبي اتخاذ الإجراءات المناسبة تماشـياً مع أحكام "قانون الحماية العامة للبيانــات الشخصــية"، مع إجراء تغييرات كبيرة في طريقة تخزين البيانات الشخصية الحساسة ومعالجتها ونشرها، بالإضافة إلى تعيين مسؤول عن حماية البيانات الشخصية (Data Protection Officer)  من داخل وحدة الإمتثال وممثل لدى الإتحاد الأوروبي (Representative to the Union).

وتُعتبر منطقة الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم المُستهدفة بالجرائم الإلكترونية وفقدان البيانات. وفي حال أدت أية هجمة إلكترونية إلى فقدان البيانات الشخصية المتعلقة بأي مواطن/كيان تابع للإتحاد الأوروبي، ولم تكن المؤسسة تلتزم باللائحة العامة لحماية البيانات  أو لم تبلّغ عن الإنتهاك وفقاً لمتطلبات الـGDPR (في غضون 72 ساعة)، فستكون عرضة        لعقوبات شديدة.
وبحسب تقرير صادر عن Thomson Reuters في آذار 2019، فإن حماية خصوصية البيانات وتطبيق قانون الحماية العامة للبيانات الشخصية (GDPR) من أكثر المواضيع أهمية بالنسبة لوظيفة الإمتثال في المصارف والمؤسسات المالية.

أيّها الحضور الكريم،،
يواجه مدراء الامتثال اليوم تحدياً آخراً، قد تكون له آثاراً وعواقب كبيرة على المصارف العربية، ألا وهو التعامل مع العقوبات الدولية – وخاصة تلك الصادرة عن الولايات المتحدة، ومنها بشكل خاص العقوبات الأخيرة الصادرة بحق إيران.
وفي شهر شباط 2019، وافقت مجموعة مراقبة العمل المالي على تعليق الإجراءات ضد إيران للمرة الثالثة على التوالي وأمهلتها أربعة أشهر إضافية للامتثال إلى معايير المجموعة والإنضمام إلى اتفاقيتي مكافحة الجريمة الدولية ومكافحة تمويل الإرهاب، مما تسبب في انتقادات من بعض الدول لإيران بالمماطلة في الإمتثال للقوانين الدولية.

وعلى الرغم من إثبات المصارف العربية قدرتها على تطبيق القواعد الدولية، سواء المتعلقة بالعمل المصرفي (كمقررات لجنة بازل)، أو تلك المتعلقة بأمور ضريبية (مثل قانون فاتكا وقانون تبادل المعلومات الضريبية)، أو المتعلقة بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو تمويل إنتاج أسلحة الدمار الشامل، إلا أنها اليوم أمام تحدٍ جديد، لأن العقوبات الأميركية الاخيرة، بحق إيران لا تُعدّ قوانين دولية بالمعنى الشامل. وعليه، كيف يمكن للمصارف العربية ووحدات الإمتثال فيها التعامل مع العقوبات الأميركية بحق ايران؟ مع الاخذ في الاعتبار العلاقات والمصالح التجارية الكبيرة بين ايران وعدد من الدول العربية.
نحن نعتقد أن العقوبات الاميركية قد خلقت تحدّ جديد للمصارف العالمية بشكل عام، والمصارف العربية بشكل خاص، والتعامل معها ليس بالامر السهل. فقد شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية، العقوبات والجزاءات المالية الضخمة التي فرضتها الولايات المتحدة الاميركية على مصارف عالمية، لخرقها عقوبات مفروضة على دول وكيانات. وهذا الامر لا تستطيع المصارف العربية تحمله إطلاقاً!

أيّها الحضور الكريم،،
منذ سنوات عدة وإتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يعمل على عدّة محاور في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تمّ التركيز خلالها على تعزيز إلتزام المصارف العربية بالمعايير والتوصيات الدولية لمكافحة هذه الآفة الخطيرة، وتطوير فاعلية النظم المطبّقة لديها، والعمل على زيادة درجة الوعي لدى المصارف الأعضاء حول الطرق والأساليب والإتجاهات الحديثة في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والوصول إلى أفضل الحلول لمكافحتها، ومساعدة المصارف في الحصول على المساعدات الفنية والتدريب بمستوى عالٍ لدعم جهودها في هذا المجال.
إنّ هذا المنتدى الهام الذي يضمً اليوم نخبة من الخبراء، ورؤساء ومدراء الإمتثال والتدقيق الداخلي والرقابة وإدارة المخاطر، وكافة الأقسام المعنية مع الهيئات الرقابية والتنظيمية، يأتي في إطار هذه المساعي التي يقوم بها الإتحاد، آملين في إجتماعنا هذا أن نساهم في تعزيز التطبيق الفعّال لإجراءات حماية العمليات المصرفية، وأن نضيف ما يعزّز أداء قطاعنا المصرفي العربي بشكل عام والإرتقاء به إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال.

أيّها الحضور الكريم،،، /  في الختام
يسعدني أن أعلن أنّ إتحاد المصارف العربية سيتشرف بمنح سعادة حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة جائزة "محافظ العام 2019"، بناءً على توصية اللجنة التنفيذية للإتحاد التي عقدت في بيروت بتاريخ 15/3/2019 ومصادقة مجلس الإدارة (20 دولة عربية)، وذلك تقديراً لجهوده وإنجازاته في تطوير الصناعة المصرفية على الصعيدين اللبناني والعربي.
حيث سيتم تكريمه ضمن فعاليات إفتتاح أعمال المؤتمر المصرفي العربي لعام 2019 يوم الثلاثاء في 23 الجاري، الذي سيعقده إتحاد المصارف العربية في بيروت خلال الفترة 23-25 نيسان/أبريل 2019، والذي سيكون برعاية وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني – السيد سعد الحريري، وبالتزامن مع إجتماعات أجهزة جميع الإتحاد بما فيها مجلس الإدارة والجمعية العمومية.
أشكركم إلى أصغائكم، متطلّعين إلى خبراتكم وتعمّقكم في مسألة الإمتثال للخروج بأفكار وتوجهات تساهم في تحقيق الأهداف المرجوة.

وشكراً لإصغائكم،،،،